Local

العودة إلى المدرسة

باقتراب شهر أيلول من كل عام، يتحضر الأهالي لتجهيز مستلزمات أبناءهم، الذين سيبدؤون عامًا دراسيًا جديدًا، بعد استراحة الصيف، يبدأ فيها طلاب صغار حياة جديدة في المدرسة للتعليم. طلاب ينتقلون من صف إلى صفٍ أعلى ترتيبًا، وطلاب ينتقلون من مرحلة تعليمية مثل الابتدائية إلى مرحلة تعليمية أخرى إلى الإعدادية وهكذا، ويطمح كل طالب في خوض سنة تعليمية جديدة، برغم أنها متعبة وشاقة وتحتاج لجهد، فيها إفادة علمية وتعارف وأصدقاء جدد، كما تتنشط الحركة التعليمية، وعبرها يقوم الأهالي بمتابعة أبنائهم، فكل أسرة تطمح مستقبل تعليمي للأبناء يكون كفيلًا لئن يرفع رأسهم ويكون الفرد متفوقًا وفاعلًا في حياته.

مذ انطلاق (الثورة- الأزمة) السورية عام ٢٠١١، كان القطاع التعليمي لجانب قطاعات أخرى هامة في بناء المجتمعات، المستهدف الأساسي بشكل مباشر من قبل القوى المتحاربة، فقد شكلت حالة الصراع، إفراغ المدارس، وتدميرها، وساهم النزوح بتشتت الطلاب، فانعدم القطاع التعليمي في المجتمع إلا ما نذر، وبموازاة ذلك، مع تقسيم المناطق على الأطراف المتحاربة، تشكلت رؤية مناهج جديدة، غير المناهج الحكومة المعتمدة، فكل جهة قامت بإعداد مناهج أقرب للإديولوجية والفكر الذي تتبعه، وهذا لا يعني أن المناهج في الماضي كانت أفضل حال وليست مؤدلجة.

في روج آفا\ شمال سوريا يتهيء الطلبة لعام دراسي جديد، بمناهج منذ سنوات تدرس باللغة الكردية للطلبة الكرد، وانسحاب شبه تام -إلا في نقاط تواجد الحكومة السورية- للمدارس التابعة لوزارة التربية في الحكومة السورية، مع استمرار المدارس الخاصة الكنسي السريانية، الأخيرة أيضًا قبيل بدء العام الدراسي الحالي ٢٠١٨-٢٠١٩، ظهر صراع على مناهج المدارس السريانية، فقد تقدمت جهات سريانية داخل الإدارة الذاتية الديمقراطية، عبر مؤسسة لغوية بإقرار تدريس المناهج السريانية في المدارس السريانية، وشكل هذا صراع بين أطراف مسيحية- مسيحية، حتى الأن لم يتم البت بأي منهاج ستدرس هذه المدارس.

في المقابل تستمر المدارس الأخرى بالمنهاج الكردي، وهذا أيضا شكل صراع في الساحة الكردية، بين رغبة الإدارة بإقرار المنهاج والعمل به وعدم التدريس باللغة العربية التي تمثل مناهج الحكومة السورية، ورغبة الأهالي البقاء على مناهج الحكومة، فيبرر الأهالي ذلك من دافع الخشية من عدم الاعتراف بمناهج الإدارة الذاتية، مستقبلًا خاصة في ظروف سياسية غامضة تعيشها سوريا، كاللذي حدث في عفرين عندما نزح أهلها لاقوا صعوبة بإدماج أبنائهم في مدارس تعليمية في مدن مثل حلب تدرس المناهج الحكومية السورية، مقابل هذا ترى الإدارة الذاتية أن الشرعية لا تأتي بدون خوض تجربة تكون أمر واقع للمجتمع الدولي.

يعتبر قطاع التعليم من أهم القطاعات التي تساهم في الحفاظ على المجتمعات وتطويرها، وهو أكثر القطاعات تضررًا في البلاد ولم يلق الاهتمام الكافي، بل إن القوى العسكرية جميعها استغلت الأطفال، وجندتهم في الحرب، بدل أن نراهم على مقاعد الدراسة.

مع بدء العام الدراسي تقوم شبكة آسو الإخبارية بإعداد ملف عن التعليم، بإعداد تقارير من مناطق مختلفة عن واقع التعليم والقوانين الجديدة، والحياة المدرسية في أيامها الأولى، ومتطلبات الأهالي والبحث في اقتصاد مستلزمات الأطفال، وأيضًا رؤية شاملة عن واقع التعليم، وهذا نابع من أهمية دور التعليم في تطوير المجتمعات ولأن التعليم عماد أساسي في رفع المجتمع وبدونه ينتشر الجهل.

عرف أن الحرب تدمر البنى التحتية وقطاعات الحياة، لكن الشعوب عليها الضغط باتجاه إيلاء التعليم والصحة وغيرهما الاهتمام الكافي لتنشئة جيل صحيح ومستقبل أفضل.