مدونة آسو

“رائد” طفل يبيع أحلام العيد لباقي الأطفال في منبج

على أرض السوق المسقوف بمدينة “منبج” يتوسط “ببسطته” الشارع وسط أقدام المارة المشغولين بتلبية حاجتهم قبل العيد والتي لا يعرف عنها شيء سوى أنه يبحث عن خبز عائلته فهو المعيل الوحيد لعائلة مكونة من سبعة أطفال وأب وأم.

“رائد” طفل يبلغ من العمر 10 سنوات نزح من مدينته “مسكنة” خلال فترة وجود داعش فيها والذي عاث في مسكنة وغيرها من المدن التي حلّ بها فساداً وإفساداً.
منذ عمر 8 سنوات عمل “رائد في عدة أعمال منها في محل للحلاقة وبيع الخبز والخضار، ومع ذلك يرى في عمل البسطة هو الأفضل. يقول “رائد” لشبكة آسو الإخبارية “والدي مريض بالتهاب في فقرات العمود الفقري ولا يستطيع العمل، وأحياناً يعمل نصف يوم في سوق الهال”.

فرغم بساطة الدخل الذي تؤمنه بسطة “رائد” لعائلته فهو لا يخفي سعادته أنه رغم المدخول القليل لعمله يستطيع الاعتناء بعائلته وتدبر أمورها فيقول: “أصبحت أستطع شراء الخبز وبعض المواد الأساسية خلال أسبوع العيد، لكن أحيانا يأتي شرطي البلدية المتخصص في إزالة البسطات ويجبرني على المغادرة مبكراً حيث أفقد الكثير من زبائن السوق”.

رائد يتوسط أصدقاء له

“في زمن الجوع … لا مكان للدراسة”

بعد العيد لا تنتظر “رائد” كغيره من الأطفال مقاعد المدرسة، وإنما ورشة حدادة في منطقة الصناعة قد تؤمن له هذه الورشة مدخولاً أفضل من العمل الموسمي على بسطة بيع الألعاب عن ذلك يقول: “جارنا (كثر الله خيره) لديه تسعة أولاد يعمل ثلاثة منهم في السوق والصناعة، حيث طلب مني أحدهم أن أعمل معه في الصناعة في ورشة حدادة بعد انتهاء العيد لأن البسطة ستكون غير قادرة على إطعام عائلتي كما كانت خلال فترة العيد”.

ليس الوضع المادي الصعب والمتردي ما ينغص حياة “رائد” وعائلته وإنما المرض الذ قد وجد سبيلاً إلى هذه العائلة المثقلة بالهموم فيقول “رائد: “نحن عائلة مكونة من 9 أشخاص أنا أكبر أخوتي وأخي أحمد البالغ من العمر 4 سنوات يعاني من اختلاج دماغي نتيجة ولادته في “مسكنة” خلال فترة وجود داعش وقلة الرعاية الطبية في المدينة، حيث كانت ولادته بعد قصف للطيران على المدينة وقبل أوان ولادته بشهر ونصف ولضيق الحال من جهة ونقص الرعاية الطبية من جهة أخرى أصبح يعاني من اختلاجات دماغية كلما اشتد عليه الحر أو زاد البرد، كما يعاني منها عند الخوف”.

“أم رائد” … وهموم الحياة

تُحاول أم “رائد” رغم قلة الحيلة العمل مع أخواته القيام بأعمال حفر الباذنجان والكوسا لنساء الحارة مقابل مبالغ مادية بسيطة، كما تجد العائلة في بعض الأوقات من يقدم لها المساعدة قدر استطاعتهم من أهالي الحي والمنطقة.

تقول “أم رائد” عن طفلها رائد “الرجل الصغير”: “كان محباً للمدرسة في البداية، فهو ذكي وكان المعلمون في مدرسة الحي يحبونه، لكن بعد مرض والده وتوقف المدرسة ودخول داعش إلى المدينة أُجبر على ترك المدرسة ليعمل في مجال لا يستطيع طفل ذو الثماني أعوام تحمله، حيث شارك أعمامه العمل في مجال نجارة الخشب وصناعات المفروشات”.
وتستمر الأم في حديثها: “صحة والده المتدهورة وأخيه المريض، هذه الأمور تركت “رائد” يفكر في العائلة قبل كل شيء ونادراً جداً ما كان يرتاح في المنزل ليستطيع تأمين الخبز وبعض المواد الأساسية”.
وفي نهاية حديثها قالت “أم رائد”: “الحمد لله أن رائد رغم صغر سنه كان قادراً على العمل ولم يتركنا في حاجة حسنة من أي شخص، كما أنه يعمل ليأكل من كد جبينه واليوم هو يبيع أحلامه على هذه البسطة الصغيرة، فقد كان ينتظر قدوم العيد ليشتري واحدة من تلك الألعاب في الأيام الماضية عندما كنا في حالة جيدة “.

رائد مع صديق له

قصة “رائد” قصة آلاف الأطفال السوريين الذي صُهرت طفولتهم في آتون الحرب ليكبروا قبل أوانهم وليغدوا رجالاً وسيدات صغار يحملون في جعبتهم الكثير من الهموم والآلام، فإما العمل كبالغين أو سؤال الناس كمتسولين لا حول لهم ولا قوة.

الوسوم

مقالات ذات صلة