صوت المغترب

“هوزان ديرشوي”… ذاكرة مدينة

سكنت مدينته قلبه كما سكنها، فشغفه بالتاريخ وتوثيقه دفعه إلى أن يعمل جاهداً باحثاً ومثابراً عن كل ما يخص تلك المدينة الوادعة الغافية في أقصى الشمال السوري على الحدود مع كردستان العراق وتركيا، منطلقاً في بحثه الدؤوب من غنى المدينة وتراثها.

غايته ومقصده أن يُقدم لأبناء المدينة وزوارها وللأجيال مرجعاً يُبرز أهمية المدينة وتاريخها.

“هوزان ديرشوي” ابن مدينة ديريك/ المالكية الشاب الثلاثيني الحاصل على درجة الماجستير في هندسة الميكانيك من جامعة حلب في العام 2011، والذي حالت ظروف الحرب التي تشهدها سوريا دون تحقيق هدفه بإكمال مشواره لنيل شهادة الدكتوراه.

يتحدث “هوزان” لشبكة آسو الإخبارية عن سبب اهتمامه بتوثيق الأماكن الأثرية وعلى وجه الخصوص في مدينته فيقول: “نتيجة لقلة اهتمام الحكومات المتعاقبة وقلة المصادر والمراجع المكتوبة حولها، أصبح لدي رغبة بجمع المعلومات حول مدينة ديريك/ المالكية بكافة جوانبها التاريخية، الفلكلورية والأماكن السياحية القديمة”.

بدأ “هوزان” رحلة التوثيق بدءاً من المقالات الصغيرة المكتوبة عن المدينة تلتها مرحلة جمع المعلومات والوثائق حتى أصبح يملك كماً هائلاً من المعلومات كمادة خام انطلق منها في مشروعه التوثيقي.

أولى ثمرات العمل التوثيقي الذي دأب عليه “هوزان” كان كتاب ” الدليل السياحي لمدينة ديريك” وهو الكتاب الأول من نوعه الذي عمل فيه على توثيق عدة مناطق أثرية في المدينة وريفها مثل “سد باشوط، والثكنة الفرنسية، والجسر الروماني، وكنائس ديريك وغيرها” وقد تمت طباعته في العام 2016 من قبل مؤسسة سما للثقافة والفنون.

أما عن سؤالنا له حول سبب توجهه للتوثيق التاريخي والتراث بشقيه المادي واللامادي وعلى ماذا كان يعتمد في بحثه يقول: “اتجهت أكثر فأكثر إلى مجال التوثيق التاريخي والأثري كون هذا المجال هو أفضل خدمة يمكن أن نقدمها لمنطقتنا وللأجيال القادمة. نحن نفتقر كثيراً لنتاجات في هذا المجال، واعتمدت على كتب وأبحاث المستشرقين، وعلى المصادر الرسمية للدولة السورية، كذلك كتب وأبحاث المؤرخين والمراجع الكردية وقصص وروايات التقطتها من أفواه المسنين في المدينة”.

تلعب البيئة المحيطة دوراً كبيراً في تحديد اهتمامات الإنسان كذلك الأمر بالنسبة لهوزان الذي ترعرع في أحضان عائلة مهتمة بكل ما يخص التراث والفلكلور الكردي حيث أن والده خصص غرفة من منزله لجمع الأدوات الفلكلورية وجعلها متحفاً لزوار المدينة، فيوضح “هوزان” أن والده كان المشجع الأول لأعماله، وأن أحاديث وقصص والداه القديمة لعبوا دوراً كبيراً في إغناء رصيده من المعلومات والقصص عن المدينة.

اهتمامات “هوزان ديرشوي” لم تقتصر على مجال التوثيق حيث أن له أعمالاً كثيرة في مجال تطوير اللغة الكردية، حيث يعتبر من مؤسسي معهد بدرخان لتعليم اللغة الكردية في مدينة ديريك، واغترابه عن مدينته لم يثنيه عن استكمال مشروعه فيما يخص اللغة الكردية حيث افتتح قسماً للمعهد السابق الذكر في مدينة أربيل بكردستان العراق. وفيما يخص هذه النشاطات يقول: “في معهد بدرخان بأربيل أغلب الدورات التي كنت أقيمها كانت باللهجتين السورانية والكرمانجية ومؤخراً أصبحت أغلب دوراتي للطلبة الأجانب غير الناطقين باللغة الكردية، كما أنني أقدم المحاضرات الخاصة بمجال اللغة في مخيمات اللاجئين الكرد في أربيل آخرها كانت في مخيم “باسرمة” في ريف أربيل”.

في جعبة “هوزان” الكثير من المشاريع والإصدارات التي يسعى لترى النور في أقرب فرصة فعن البعض من أعماله المستقبلية التي يسعى لإصدارها عما قريب يذكر “هوزان”: ” كتاب شامل حول منطقة ديريك بالتنسيق مع السيد “بهجت أحمد” وهو أيضاً أحد الباحثين بتاريخ المدينة، مشروع كتب المستويات الستة للغة الكردية وفق الأسس العالمية وقد شارف المستوى الأول على الانتهاء. كتاب قواعد “كرمانجي -سوراني” إضافة إلى التحضير لكتيّب أسماء لمواليد الذكور والإناث ومعانيها وأيضاً كتاب بعنوان Zimanameya min لتوثيق كل المقالات والأعمال التي قمت بها حول اللغة الكردية، وبحث حول العالم الكردي المهندس “اسماعيل ابن الرزاز الجزري”.

من الجدير بالذكر أن “هوزان ديرشوي” من مواليد عام 1984، غادر مدينته في العام 2013 متوجهاً إلى إقليم كردستان العراق. له عدة نتاجات ثقافية وأدبية منها ديوان شعر بعنوان EZ Û NÎGAŞA TE وكتاب “الدليل السياحي لمنطقة ديريك” باللغتين الكردية والإنكليزية وكتاب “جسر بافت – تاريخ وتوثيق” إضافة إلى العديد من المقالات والأبحاث حول مدينة ديريك وفيما يخص اللغة الكردية.

الوسوم

مقالات ذات صلة