مدونة آسو

“أبو آشور” … في سوق اليهود حيث المهن التي لاتموت

عمل أجدادنا بمهنٍ وحرفٍ كثيرة، أحبوها وعملوا بها ليأكلوا لقمتهم من عرق جبينهم ويعيشوا بكرامة رغم التعب ومشقة الحياة الصعبة، وحتى لا يذهب تعبهم سدى كان لا بد أن تبقى جهودهم مخلدة إلى يومنا هذا، وذلك عن طريق المحافظة على هذه المهن والحرف من قبل آبائنا، والاستمرار بها من قبلنا نحن كأبناء… وعلى هذا النحو للأجيال القادمة.

عدسة شبكة آسو الإخبارية تجولت في شوارع القامشلي/قامشلو، تلك الشوارع التي تحمل في طياتها قصص وحكاية أجدادنا، القصص التي يخلدها ويحفظها التاريخ بكل ما فيها من تفاصيل صغيرة وكبيرة، فما من زقاق أو شارع أو حي في هذه المدينة إلا وفي جعبته الكثير من الحكايا.

فها هو محل “يوسف نعمة” من أقدم المحلات الموجودة في سوق اليهود، حيث تم إنشاؤه مع تأسيس المدينة كما يقال، هذا المحل الذي لازال محافظا على بنيته الطينية وشكله القديم، حيث كان مختص في البداية ببيع الأدوات الزراعية ومعدات البناء بمختلف أنواعها.

التقت شبكة آسو الإخبارية بالمعلم أفرام نعمة (أبو آشور)، أحد أحفاد يوسف نعمة، وهو الذي يعمل في هذا المحل في الوقت الحالي.

وخلال اللقاء تحدث لنا عن ماهية العمل في هذا المحل منذ تأسيسه وحتى اللحظة، وعما أضافه إلى المعدات والأدوات التي كان يعمل بها جده من ذي قبل.

حيث بدأ بالقول: “كنت أتعلم منذ الصغر على تصليح الأسلحة الهوائية (بندقيات الصيد) على يد المعلم أديب الذي كان معروف في المدينة آنذاك، فتعلمت هذه المهنة وأحببتها، وعندما أصبحت في سن الـ 13 من عمري أتقنت المهنة وانتقلت لمحل جدي لمساعدته والعمل معه، فأضفت عمل تصليح الأسلحة الهوائية وبيعها، وتصليح سكاكين المطاعم والقصابين، إلى جانب الأدوات الزراعية ومعدات البناء، علاوة على بيع الحبال والغرابيل ونعال الأحصنة وسروجها”.

“أبو آشور” الذي نحتت آثار التعب ونقشت تجاعيد حب العمل على يديه أضاف بالقول: “عملنا جيد لإقبال أهالي القرى والمزارعين على المحل لشراء الأدوات الزراعية، بالإضافة إلى أصحاب الدواب والمواشي، إلا أن العمل على تصليح الأسلحة قد قل بعض الشيء”.

ويضيف “أبو آشور” بالقول: بغض النظر عن إضافاتي لهذا العمل والمحل، والذي كان ذلك تماشيا مع الحاجة، ورغم التقدم والتطور على الصعيد العمراني الذي تعيشه المنطقة، إلا إنني لم أغير مطلقا من بناء المحل وعمرانه، فحافظت عليه كما هو حتى اللحظة، ومهما حصل ومهما تغير الزمان سأحافظ على بنيته الطينية التي تضفي أجواء مريحة في مختلف فصول السنة، فهذا المحل وهذا العمل ورثتهما من جدي وسأورثهما لأبنائي من بعدي”.

وخلال هذه الجولة، شبكة آسو الإخبارية التقت أيضا ببعض الزبائن الذين يتوافدون بشكل دائم لمحل المعلم “أبو آشور”، فقال “خضر الحسن”، وهو في العقد الخامس من عمره، من قرية التنورية: “مرت أكثر من 40 سنة وأنا لازلت أتردد إلى هذا المحل، فاحتياجاتنا الزراعية من أدوات وغيرها نلقاها هنا”

الوسوم

مقالات ذات صلة